حسن البنا

12

نظرات في كتاب الله

صدق الأديب الكبير الدكتور محمد رجب البيومى إذ يقول : " أعرف أنّ نفوسا يهون عليها أن تصاب بالبرص والجذام والشّلل ، ولا يذكر حسن البنا بخير ، وقد دأبوا على انتقاصه في كل مناسبة تحين " « 1 » فقلّ أن تجد الآن من الشباب الصاعد من يعرف حسن البنا ، ربما عرف الناس بعض الكتاب والعلماء المشهورين الذين هم من ثمرة دعوته ، ولكن ما زال صاحب الدعوة ومؤسسها مجهولا لدى كثير من الشباب . والسبب : هو هذا التعتيم المقصود على دعوة البنا ، بل المحاربة لها ، من الداخل والخارج ، وأشدها بأسا حرب الداخل ، بل من بعض الشباب الذين لا همّ لهم إلا النّيل من العلماء ، الذين أشهروا أقلامهم المسمومة النّيل من رموز الدين ، وللأسف ما قرأنا لهم مقالا ولا كتابا يحذرون فيه من خطر اليهودية أو الصهيونية أو الماسونية ، إنما قرأنا لهم كتابات في التطاول على العلماء ، أو التنفير منهم ومن فكرهم ، أو التشويش على مسيرتهم العلمية والدعوية ، وما ذلك إلا لمجرّد خلاف في الرأي ، يسع المسلم أن يختلف فيه مع غيره ، فضلا عن العلماء مع بعضهم البعض ! ثانيا : أن البنا ما زال مجهولا لدى عدد من الباحثين ، وسبب جهل الباحثين بالبنا هو : قلة إنتاجه العلمي المنشور ، رغم وجود ( مجموعة الرسائل ) وهي تعبر عن منهجه ، ولكن الباحث عندما يرى هذا التراث تكتمل عنده الرؤية . بل هناك فوائد تعود على الذين هم من ثمرة دعوة البنا وتلامذته ، فبهذا التراث يتّضح المشروع الفكري للبنا ، ولا زلت أذكر يوم أن كتب الدكتور القرضاوى كتابه : ( الإخوان المسلمون : سبعون عاما في الدعوة والتربية والجهاد ) وقد تناول فيه جهود البنا ودعوته ، ولكنه عند حديثه عن البنا والغرب نقل أن البنا كان توجّهه توجّه الرفض لكل ما يأتي من الغرب ، ولكن سرعان ما اقتنع الشيخ بأن البنا لم يكن رافضا لكل ما عند الغرب ، ولم يكن ليقتنع - وحقّ له ذلك - دون أن يرى شيئا مكتوبا للبنا ، وبخاصّة أن ( مجموعة الرسائل ) كل ما فيها فعلا ضدّ الحضارة الغربية ، وذلك لأنه كان في موقف كشف عوار الحضارة الغربية ، ولما جئته بنص للإمام الشهيد يقول فيه لأحد تلامذته وقد ذهب لإنجلترا للدراسة :

--> ( 1 ) نقلا عن ( النهضة الإسلامية في سير أعلامها المعاصرين ) للدكتور محمد رجب البيومى الجزء السادس . طبعة دار القلم - دمشق . تحت الطبع .